الشيخ عبد الله البحراني

487

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

5 - ومنه : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام ، فسأله المأمون عن الأخبار الموهمة لعدم عصمة الأنبياء عليهم السلام ، فأجاب عليه السلام عن كلّ منها - وساق الكلام - إلى أن قال : فقام المأمون إلى الصّلاة ، وأخذ بيد محمّد بن جعفر - وكان حاضرا المجلس - وتبعتهما ، فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال : عالم ، ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم . فقال المأمون : إنّ ابن أخيك من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذين قال فيهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال » . وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله ، فلمّا كان من الغد ، غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون ، وجواب عمّه محمّد بن جعفر له ، فضحك عليه السلام : ثمّ قال : يا بن الجهم لا يغرّنك ما سمعته منه ، فإنّه سيغتالني ، واللّه ينتقم لي منه . قال الصدوق : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمّد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام . « 1 » 6 - ومنه : ذكر أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه الّذي صنّفه في أخبار خراسان : إنّ المأمون لمّا ندم من ولاية عهد الرّضا عليه السلام بإشارة الفضل بن سهل ، خرج من مرو منصرفا إلى العراق ، واحتال على الفضل بن سهل حتّى قتله غالب - خال المأمون - في حمام ب « سرخس » مغافصة في شعبان سنة ثلاث ومائتين . واحتال المأمون على عليّ ابن موسى الرضا عليه السلام ، حتّى سمّ في علّة كانت أصابته فمات ( الخبر ) . « 2 » أقول : سيأتي في الباب الآتي نقلا من الإرشاد علل أخر لشهادته عليه السلام إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) - تقدّم في ص 292 ح 3 . ( 2 ) - تقدّم في ص 277 ح 2 وص 368 ح 2 ، وص 478 ح 4 .